الشيخ علي المشكيني

380

رسائل قرآنى

وقال تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . « 1 » بناءً على أنّ النحر الاعتدال في القيام ؛ من نحر المصلّي في صلاته : إذا انتصب ونهد صدره . وقال تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ « 2 » . فقد ورد في تفسير الآية أنّ الصحيح يصلّي قائماً ، والمريض قاعداً ، والأضعف منهما يُصلّي على أحد جنبيه « 3 » . آيات التكبير : استدلّ على وجوبه بقوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِىٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً « 4 » . وقوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ « 5 » . بناءً على أنّ التكبير فيهما تكبير الصلوات ، فإنّ ظاهر الأمر وجوبه ، ولا تكبير واجب في غير الصلاة . والظاهر عدم دلالتها على ما ذكروه ؛ بل المراد بها إمّا إيجاب الاعتقاد بعظمة اللَّه ، أو إيجاب إبلاغه إلى الناس ، أو الحثّ على قول الكلمة الطيّبة من غير تعيينٍ لمورد خاصّ . آيات النيّة : قال تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 6 » . الدِّين : الطاعة ، والمعنى : أنّ الناس أمروا بإخلاص الطاعة ؛ فالآية تدلّ على النيّة وإخلاصها . وقال تعالى : وَمَا لِاحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى « 7 » . بناءً على أنّ الضمير في « عنده » يرجع إلى « اللَّه » . والنعمة هنا العبادة ، أي ليس لأحدٍ عند اللَّه عبادة قابلة للجزاء والمثوبة إلّاما أتى به ابتغاء وجهه وطلب مرضاته ؛ فالآية تدلّ على اشتراط النيّة في العبادة .

--> ( 1 ) . الكوثر ( 108 ) : 2 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 191 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 411 ، ح 11 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 169 ، ح 672 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 211 ، ح 174 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 481 ، ح 113 . ( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 111 . ( 5 ) . المدّثر ( 74 ) : 3 . ( 6 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 7 ) . الليل ( 92 ) : 19 - 20 .